
ق.ق.ج
رؤية مجنونة
رأيته واقفا أمامي, ينظر إلي كما أنظر إليه, لم ينبس ! و لم يلق عليّ التحية , هكذا وبدون مقدمات, كان أمامي جليا واضحا كما لم أره من قبل.0
لقد تعودت أن أراه بأشكاله المتعددة, فتارة يكون متأنقا كأنه يستعد لحفل أو مناسبة رسمية, وتارة أخرى, أراه بصورته العفوية, كأن يكون مستيقظا من نومه للتو.0
شردت في عينيه وعدت بذاكرتي إلى الوراء حين كنا صغارا, كان يلازمني مثل ظلي , بل كان أكثر من ذلك فالظل لا يستمر إلا باستمرار النور, بينما هو؟ هو معي أينما ذهبت و حللت , لم يكن هذا ليضايقني بتاتا فلقد وجدت فيه الصديق الذي يتقبل مني كل ما أقوله مدحا كان أو ذما, كان صمته أجمل شيء فيه إلا أنه أحيانا كان بهذا الصمت يثيرني.0
تذكرت مواقف كثيرة حدثت لي وهو معي ,فمثلا يوم خططنا للهرب من المدرسة, كانت الخطة أن نضع سلال القمامة الموجودة في فناء المدرسة مقلوبة تحت سور المدرسة المرتفع لنقفز عليها, و كان ذلك اليوم يوم البطولة في نظرنا فأطلقنا على شلتنا ( أطفال الحجارة ) تأثرا ومساندة لأطفال الانتفاضة.0
- هيا اقفز, اقفز ولا تخف ( هذا ما قرأته بوضوح من خلال بريق عينيه )0
كان يشجعني على القفز ويبث في نفسي الحماسة رغم خوفي من الوقوع وخوفي من الإقدام على فعل قد يكون له نتائج أسوأ من ألم الوقوع ألا وهو خوفي أن يعلم والدي بما أقدمت عليه.0
كان في شخصيته ما يحرجني أحيانا, فهو لا يحب أن يختلط بالناس في المناسبات الاجتماعية ولا أن يخرج للتنزه مع الأصحاب وغالبا ما كنت أجد الأعذار الواهية لي وله للتخلص من الحرج فقد كان يصعب عليّ الذهاب بدونه.
كان وفيا... فلا أنسى كيف فضل المكوث معي في المستشفى على الذهاب إلى حفل التكريم الذي أقيم على شرف التخرج و إيثاره السلام على والدي على السلام على راعي الحفل, كان موقفا لم أره يبدي ندما عليه بتاتا.0
-لماذا لماذا ؟؟؟
هكذا صرخت متألما حين قرر المجازفة والذهاب لإكمال دراسته في الخارج. رغم أنني لم أستغرب هذا منه فقد كان طموحا قوي الإرادة في اتخاذ هذا القرار الصعب.0
قال لي محتدا :0
- أ ولا تريد لي الأفضل !! أ ولا تحب أن أحقق أمنية والدي ؟
كلام نبع من قلبه امتزجت فيه المرارة وهو يتأسى على سنوات من عمره ضاعت بأمور تافهة.0
أزمان كثيرة رأيتها في لحظات قصيرة تحتشد في عينيه, زمن الطفولة , الدراسة, الرحلات, الشقاوة, الغربة, الوحدة, الوظيفة, والزواج.0
حين تمعّـنت جيدا في حالته و توهانه أيقنت بأنه لم يعد يبالي بوجودي وكأنه لم يعد ذلك الصديق الذي رافقني ... وأستمع إلي ّ !!!0
أثارني الأمر فصرخت به :0
- هييييه أنت ! ما بالك تنظر إليّ نظرة غريبة ؟ كأنك لا تعرفني ! وكأننا لم نكن يوما أصحابا !!0
كما توقعت, لم ينطق كعادته, بل نظر إلي نظرة ازدراء جعلتني أستشيط غضبا, مما دفعني أن أرفع يدي و أهوي بها على خده بكل قوتي.0
عندما أفقت, وجدت نفسي في غرفة المستشفى, تكسو مرفقي جبيرة بيضاء بعد إجراء عملية له من ثماني غرز, وعلى غلاف ملفي الذي نسيه الممرض قرأت تنبيها ممهورا من قسم الشرطة لمراقبتي مراقبة حازمة تجنبا لمحاولة انتحار أخرى غبية و مجنونة!!!0
تذكرت مواقف كثيرة حدثت لي وهو معي ,فمثلا يوم خططنا للهرب من المدرسة, كانت الخطة أن نضع سلال القمامة الموجودة في فناء المدرسة مقلوبة تحت سور المدرسة المرتفع لنقفز عليها, و كان ذلك اليوم يوم البطولة في نظرنا فأطلقنا على شلتنا ( أطفال الحجارة ) تأثرا ومساندة لأطفال الانتفاضة.0
- هيا اقفز, اقفز ولا تخف ( هذا ما قرأته بوضوح من خلال بريق عينيه )0
كان يشجعني على القفز ويبث في نفسي الحماسة رغم خوفي من الوقوع وخوفي من الإقدام على فعل قد يكون له نتائج أسوأ من ألم الوقوع ألا وهو خوفي أن يعلم والدي بما أقدمت عليه.0
كان في شخصيته ما يحرجني أحيانا, فهو لا يحب أن يختلط بالناس في المناسبات الاجتماعية ولا أن يخرج للتنزه مع الأصحاب وغالبا ما كنت أجد الأعذار الواهية لي وله للتخلص من الحرج فقد كان يصعب عليّ الذهاب بدونه.
كان وفيا... فلا أنسى كيف فضل المكوث معي في المستشفى على الذهاب إلى حفل التكريم الذي أقيم على شرف التخرج و إيثاره السلام على والدي على السلام على راعي الحفل, كان موقفا لم أره يبدي ندما عليه بتاتا.0
-لماذا لماذا ؟؟؟
هكذا صرخت متألما حين قرر المجازفة والذهاب لإكمال دراسته في الخارج. رغم أنني لم أستغرب هذا منه فقد كان طموحا قوي الإرادة في اتخاذ هذا القرار الصعب.0
قال لي محتدا :0
- أ ولا تريد لي الأفضل !! أ ولا تحب أن أحقق أمنية والدي ؟
كلام نبع من قلبه امتزجت فيه المرارة وهو يتأسى على سنوات من عمره ضاعت بأمور تافهة.0
أزمان كثيرة رأيتها في لحظات قصيرة تحتشد في عينيه, زمن الطفولة , الدراسة, الرحلات, الشقاوة, الغربة, الوحدة, الوظيفة, والزواج.0
حين تمعّـنت جيدا في حالته و توهانه أيقنت بأنه لم يعد يبالي بوجودي وكأنه لم يعد ذلك الصديق الذي رافقني ... وأستمع إلي ّ !!!0
أثارني الأمر فصرخت به :0
- هييييه أنت ! ما بالك تنظر إليّ نظرة غريبة ؟ كأنك لا تعرفني ! وكأننا لم نكن يوما أصحابا !!0
كما توقعت, لم ينطق كعادته, بل نظر إلي نظرة ازدراء جعلتني أستشيط غضبا, مما دفعني أن أرفع يدي و أهوي بها على خده بكل قوتي.0
عندما أفقت, وجدت نفسي في غرفة المستشفى, تكسو مرفقي جبيرة بيضاء بعد إجراء عملية له من ثماني غرز, وعلى غلاف ملفي الذي نسيه الممرض قرأت تنبيها ممهورا من قسم الشرطة لمراقبتي مراقبة حازمة تجنبا لمحاولة انتحار أخرى غبية و مجنونة!!!0
ملحوظة: نشرت بجريدة الراي الكويتية بتاريخ 2 أبريل 2007