Skip Navigation
 

ما رأيك بالموقغ ؟
عادي
جميل
رائع

ق.ق.ج

أكياس ثقيلة

     -   وكيف أحببتها ؟!!0
نظر إلي مبتسما وهو يتصفح مجلة كانت موجودة على طاولة أمامنا في بهو الفندق.0
      -   هيا أجبني بالله عليك !0



 

كان أحمد صديق الدراسة, شابا وسيما ذا بشرة حنطاوية وشعر ناعم كثيف أسود وعينان لم أر مثلهما في حياتي فكل عين بلون, واحدة عسلية والأخرى قريبة إلى الاخضرار, أنفه مستقيم وحاد كنصل السيف و شفتاه ممتلئتان بشكل جميل, كنا نطلق عليه الفتى العاشق, لم يأت هذا اللقب من فراغ, لكن رغم كل ما تميز به من جمال الشكل إلا أنه لم يكن عاشقا مخلصا, فأقصى مدة قضاها مع فتاة لم تكن تتجاوز الشهرين, كانت مع الفاتنة عبير, تلك الفتاة الجميلة التي كانت محور أحاديثنا لفترة طويلة, الجميع كان يطلب ودها ويتمنى أن يحظى بفرصة الحديث معها, أذكر أن خالدا وهو صديق دراسة أيضا جاءنا فرحا ذات يوم, فقط !!! لأنها ابتسمت له حينما سمح لها بالمرور أمامه في طابور المطعم.0


 


-         عفوا سيداي, أتسمحان لي بتنظيف الطاولة ؟
-         تفضل,  قلتها وعينـاي ما تزالان على أحمد الذي بدا غير آبه بوجودي أو باستئذان النادل!!!0
 

رغم أن هند أيضا فائقة الجمال, إلا أن خجلها كان أجمل ما يميزها, لم تكن تخالط أحدا من الفتيات, تمشي وحيدة دائما, ورغم ما لهذا الأمر من تحفيز للإقدام على مشاكستها وذلك وفقا لقواعد الحصول على فرصة كاملة لمحاولة نيل قلب فتاة, إلا أن أحدا منا نحن الفتية لم يتجرأ على الإقدام على تلكم الخطوة, لقد كانت تفرض احترامها على الجميع.0
 

إذن كيف سقطت في شباكه!!!0
 

ما زلت أذكر رؤيتها خارجة من إحدى المحال تحمل أكياسا, بدا أنها ثقيلة على فتاة نحيلة مثلها, اقتربت منها وبدون أن استأذنها مددت يدي وأمسكت الأكياس, كان تصرفا رجوليا بحتا لم يخالطه أي تفكير شيطاني.0
 

-         دعيها عنك, سأحملها .   وابتسمت
-         أرجوك, دعني وشأني.  قالتها بخجل
-         لا تخافي, إنما أردت حمل الأكياس لا أنت.0 
 

لا أدري كيف و لماذا قلت هذه الجملة!!! ربما لكسر الحاجز بيني وبينها, وفعلا كان لي ما أردت, رأيت ثغرها الجميل وقد رسمت عليه ابتسامة أنارت الطريق, أطلقت يدها الأكياس وسارت أمامي.0
     
-         عفوا, أيريد سيدي أن يشرب شيئا ؟
 

صحوت على سؤال النادل, لم أجد أحمد أمامي!!! هاااه!!! أين ذهب؟ كيف لم ألحظ نهوضه من أمامي!!!0
حتما تلك الفتاة, هي السبب.0
 

-         أحضر لي قهوة.0
-         وماذا عن صاحبك سيدي؟
-         أين هو صاحبي !!! أترى أحدا معي؟
-         عفوا سيدي, الرجل الذي كان يجلس معك ، قبل أن أراه ينهض مسرعا ويتجه نحو دورات المياه !!!0
-         ما اسمك ؟
-         اسمي !! هل بدر مني شيء ضايقك سيدي ؟
-         أتعرف هند؟
-         هند!!!0
-         نعم هند
-         لا أعرف أحدا بهذا الاسم سيدي !!0
-         إذن, أحضر لي قهوة بدون سكر.0
 

رأيت في وجه النادل نظرات استغراب, ذهب دون أن ينطق بكلمة واحدة.0
 

كنت أسير خلفها حاملا الأكياس وشذاها يصفعني في وجهي محركا شيطاني الذي ما انفك يوسوس لي باستغلال الفرصة التي لن تتكرر, أيها الأحمق سيكون موضوعا للتباهي أمام الرفاق غدا, وربما لفترة طويلة من الزمن فأمر كهذا يستحق التباهي به وكذلك سيكون ردا صريحا قويا على اتهامهم لك بالجبن من الخوض في عالم الجنس الناعم, لماذا تكون أنت المستمع لرواياتهم ومغامراتهم البطولية الكاذبة غالبا؟
وأنا في خضم الصراع مع رغباتي الداخلية الجامحة إذ بصوتها الرخيم يبدد كل المعارك التي كانت تدور في رأسي و ألقت أفكاري كل أسلحتها التي كانت تراهن عليها ورفعت راية بيضاء راسما ابتسامة على شفاهي و أطلقت حمامة السلام بشل كل حركاتي حين قالت لقد وصلنا.0
 

لم أرها بعد ذلك اليوم, كما لم أخبر أحدا من أصدقائي بما حدث بيننا, ليس لأنه لم يحدث شيء يستحق أن أتشدق به أمامهم فقد كنا نتحدث في أمور أتفه وأقل من ذلك بكثير ونستغرق وقتا طويلا في الحديث عنها, لكن السبب الحقيقي كان خوفي عليها وأن يكون لما سأقوله لهم تأويلات أخرى تمس سمعتها بالسوء وهي التي طالما كانت ناصعة البياض.0
 
لكنني الآن وبعد أن رأيتها تغادر غرفة الفندق وتحديدا غرفة رقم 17 في الطابق الخامس والتي هي غرفته أيضا, لم يعد هناك من سبب لكتم ذلك السر.0
-         هييي أنت, ماذا بك ؟ أين سرحت !!!0
-         أحمد !! أنا ؟ أنا هنا أنتظر عودتك, شفيتم
-         مممم, أتريد فعلا أن أجيبك على سؤالك؟
-         سؤالي!!! أي سؤال؟
-         لالالا يبدو أنك فعلا قد وصلت لمكان بعيد جدا  هاهاهاها
-         كفاك سخرية وتكلم بوضوح
-         حسنا حسنا, لقد وصلت لغرفتي في الطابق الخامس..... على الأقل لا تنكر ذلك
-         بل انتهيت عندها إن كان هذا ما ترمي إليه
-         نهاية متوقعة لست أنت وحدك من انتهى عندها
لمحت في عينيه مكر الثعالب رغم محاولته إخفائها بابتسامة صفراء
 
ترى ماذا يقصد بكلامه هذا ؟ ومن تراه قد انتهى مثلي لما انتهيت إليه ؟
لابد أنه يقصد الرفاق, فجميعهم يتوقعون أن تكون النهاية هكذا كما هي العادة في قصص عشقه الواهية التي لا تستمر طويلا.0
لم يكن توقعي كافيا لإشباع فضولي ومعرفة الحقيقة, أردتها صريحة خارجة من بطلها لا يشوبها شيء.0
-         هل سأنتظر طويلا كي تقول ما عندك؟
-         إذن فأنت ما تزال تريد أن تعرف!0
-         نعم إذا تكرمت, كلي آذان صاغية.
-         هاهاها آذان فقط؟
-         هاه ! ماذا تقصد؟ لماذا كل هذا التلميح والغموض في قولك؟ لم أعتدك من قبل هكذا!!!0
-         أنا أيضا لم أعتدك هكذا! عموما إليك ما حدث
وبدأ يروي لي تفاصيل لقائهما وكيف تحدث معها مستغلا فرصة مساعدتها في حمل الأكياس الثقيلة إلى منزلها.0   
 



ملحوظة: نشرت بجريدة الراي الكويتية بتاريخ 17 أبريل 2007

 

 
 
التعليقات
ل

2009-09-23 01:49

تصويت: 3

مرحبا ،اقترح ان تصنف مع القصص القصيرة وليس ق ق ج ثانيا احسست ببعض الضياع فيها
الاسم
تصويت
التعليق
 
طباعة|اخبر صديق|« رجوع