
ق.ق.ج
المر/بع
شعر باحتباس أنفاسه, احتباس إحساسه, خيل إليه أنه معلق بين السماء والأرض, في مساحة ضيقة, بل في مربع ضيق طوله كالعرض.0
تغلغل إليه الإحساس بالرهبة من البقاء وحيدا, وإحساس آخر بالخوف من الموت بعيدا.0
عادت به الذكريات وبدأت تعصف به,0
يااااااااه كأنها البارحة, كيف نسيت !!!0
تقبيل يد أمي ؟
توديع إخوتي ؟
و أن و أن و أن ؟؟؟
تاه في كثرة ما كان يجب أن يكون.0
نظر لساعته وخيل إليه أن عقارب الساعة قد توقفت وبدأ بالتساؤل :0
أهي العقارب أم دمي الذي في العروق ؟؟؟
هل سكن الناس جميعا وقـُضي الأمر؟!!0
ونحن في وضح النهار!!!.0
مضى في تقليب أفكاره, وهطلت عليه الكثير من التساؤلات كوابل من المطر:0
ما العمل؟
ما هو السبيل للخلاص ؟
أصاب الألم قدميه من طول الوقوف, شفتاه تتحولان شيئا فشيئا إلى الشحوب, جفتا كما الريق في حلقه, لوهلة شك بأن قلبه لم يعد في جوفه, فبدأ يبحث عنه:0
قلبي ! أين قلبي؟
لااااااا مستحيــــل !!! أين قلبي؟؟؟
رحل ؟ هرب ؟ تركني في أول محنة !!!0
أم تراه هب في طلب النجدة ؟
بدا له أن الأمور قد تعقدت, وموجات من الأحاسيس قد تداخلت,0
هل يبكي أم يضحك ؟
هل يصرخ أم يصمت ؟
ومرة أخرى لفته الذكريات:0
آااااااه كم كانت جميلة, نعم جميلة, طفولتي, شقاوتي, وكم كانت بسيطة,0
أذكر البيت المربع, الغرفة المربعة, النافذة المربعة,0
يا لمفارقات القدر, لم أدرك وجود المربع إلا في فصول الرياضيات الأربعة!!! بل لم أتوقع النهاية المربعة !!! نهاية مربعة ؟!!0
هههه,0
لم تكن ضحكة من القلب بقدر ما هي ضحكة استهزاء وسخرية صفراء.0
أحس بضيق شديد في التنفس وبدأ يتمتم بحنق:0
لا لا لا يمكن أن تكون نهايتي هكذا!!! هناك أمور كثيرة, شؤون كثيرة, مباراة الغد, وليمة, تكملة رواية قديمة, على الأقل صلاة أخيرة.0
أغمض عينيه راضخا للقدر وبدأ يصلي لكل من يحب وكل من يعرف ومن لا يعرف أيضا, قناعة داخلية تفشت فيه بأن لا فائدة من صلاته لنفسه فهو قد مات منذ زمن بعيد, وأن احتباسه كان خلاصا له و أحاسيسه كانت خيوطا ونورا ليس إلا, في مربع مظلم, في مصعد العمارة المعطل.0
ملحوظة: نشرت في جريدة الراي الكويتية تاريخ 9 مايو 2007
التعليقات
ل2009-09-23 01:59 تصويت: 3 |
وصف فاخر وسرد ينبئ براوي |
|---|