
ق.ق.ج
تطورات أسئلة
أمور كثيرة, غريبة, تحدث هنا وهناك !0
الجميع ينظرون إليها – الجميع تقريبا - ويتفاعلون معها بشتى الأنواع, كلٌ بحسب مقدرته و أحيانا مزاجيته.0
كذلك كنت إلى وقت ليس ببعيد, لا أتصور أن يأتي عليّ وقت أتوقف فيه, أو حتى أن أفكر في التوقف.0
تبلـّد غريب في المشاعر! هل وصلت إلى هذا الحد من اللامبالاة بما يدور حولي ؟
أتذكر حينما كنت طفلا, كيف كنت أغدق على والديّ بالكثير من الأسئلة, وكانا معظم الأوقات يضيقان ذرعا بفضولي و أسئلتي التي لا تنتهي عند معرفة الإجابة, فعندي الإجابة تجر إلى سؤال جديد.0
في إحدى المرات, زارنا ضيف, هو صديق والدي أيام الدراسة, ولم يكن والدي يخشى من أمور الضيافة غيري, أقصد هنا أسئلتي, كان كثيرا ما يأمرني بإحضار كذا, أو عمل كذا, ليس لشيء, بل لإبعادي عن صديقه فقط, وقد انطلت عليّ خطته ووقعت في شباكها فكان له ما أراد, إلا أن الأمر غير المتوقع, والذي لم يكن في حسبان والدي ولي أنا أيضا, هو أن يناديني صديقه ويضعني في حجره.0
لقد " جنت على نفسها براقش ", هكذا قال له والدي وهو يضع يده على رأسه متحسرا.0
لم أر ذلك الضيف من بعدها !0
بعد أن كبرت و أصبحت شابا يافعا, تطورت أسئلتي, صارت أكثر تحديدا ودقة.0
طبعا, اتسعت دائرة ضحاياي فشملت الأقارب, الأصدقاء, الأساتذة و ........... الخ
كنت في عنفواني, وكذلك كانت مبادئي, لم يكن للإجابات ذلك التأثير القوي عليها كما السابق, بل كنت أحاول أن أحوّر الإجابات و أدخل تعديلا عليها كي تتوافق مع أهوائي.0
حتى حينما كنت أعلم أن الإجابة صحيحة, و أنني على خطأ, أتشبث برأيي حتى الرمق الأخير.0
في إحدى السنين, في مسابقة الجامعة, كنا فريقا مكونا من ثلاثة, نمثل قسمنا العلمي, وكان التنافس على أشده في المراحل النهائية, وكان يستهويني التنافس ويعيـّشني في نوع من اللذة ما زلت لا أفهمه, ليس هذا محورا للحديث الآن, كان السؤال, وكانت الخيارات الثلاثة هي التي تفصلنا عن الفوز على الفريق الخصم, لم يكن أحد منا يعرف الإجابة بشكل مؤكد وحاسم, غير أن أحدهما - أقصد هنا أحد أعضاء فريقي - كان يشك في أن الإجابة الأولى هي الصحيحة, وقد حاول أن يقنعنا بها لكوننا لا نعرف شيئا عن الخيارين الآخرين, وافقنا على مضض بيد أنني قلت له واثقا:0
إذا خسرنا, سوف أقلب الطاولة عليهم.0
لم يفهم كلاهما ما كنت أعني, وقد كان ما توقعت, لم أسكت, وقفت وهتفت بأعلى صوتي:0
"الإجابات الثلاث خاطئة".0
لحظة صاعقة مرت لثوان وسط أوجه مشدوهة, انفجر بعدها الجميع ضاحكين بسخرية بمن فيهم زميلاي في الفريق, لم آبه و ازددت عنادا, صرخت بحنق:0
"نعم جميعها خاطئة, جميعها".0
مازلت أتذكر كم كنت أحمق في هذا الموقف, وبمثل هذا التصرف, بادئ الأمر كنت حين أتذكره أشعر بالخجل, شيئا فشيئا انقلب هذا الخجل إلى ابتسامة وقهقهة لجهل كنت أعيش وأتشدق به.0
الآن وبعد أن أشرفت على نهاية العقد الثالث من العمر, لم تعد تستهويني لعبة الأسئلة, بل غدوت أهابها و أتحاشى السقوط في مداراتها, حل محلها المرونة, الصمت, والتفكـّر, مما دفعني إلى المزيد من الانغلاق والعزلة.0
كان في البدء, الكثير من الأسئلة, ثم العنفوان والتمسك بالمبادئ و أخيرا العزلة المطبقة نتاجا مفروضا هنا.............................0
في السجن.0
* قصة من ضمن مجموعتي القصصية الأولى التي ستصدر قريبا.0
ملحوظة: مقالة نشرت لي في عمودي الاسبوعي (عين) في جريدة الراي الكويتية بتاريخ 25 سبتمبر 2007