Skip Navigation
 

ما رأيك بالموقغ ؟
عادي
جميل
رائع

عين

السن الزرقاء و القراءة

كنت في إحدى المجمعات التجارية الكبيرة في الكويت وتحديدا في أحد المقاهي الملقبة بــ (الكوفي شوب), كان وجها عاديا من أوجه الأسبوع وكان الوقت في قلب الظهيرة, جلست إلى طاولة في زاوية المقهى بعد أن طلبت مشروبي المفضل.0

 
أخرجت من حقيبة (اللاب توب) كتابا وشرعت أقرأ, نوعا ما كان كتابا مملا كلما أوغلت فيه, يبدو أنني قد خدعت بشهرة كاتبه ما دفعني إلى التيقن بأن الاسم فقط ليس كافيا للنجاح, كما تيقنت أيضا أن للكاتب كبوات فأحيانا ما يخونه إحساسه, ربما هو كذلك وربما هو ذوقي ليس إلا.0
رحت أقلب ناظري في من حولي, معظم من وقعت عيني عليهم كان من فئة الشباب بجنسيه, وعلى الرغم من اختلاف ملامحهم و أوصافهم الشكلية إلا أنهم اتفقوا على أمر تواجدهم في هذا الوقت وفي هذا المكان بأجهزة الهواتف النقالة وبتكنولوجيا السن الأزرق - ترجمة حرفية للبلوتوث - المتفشية كمرض عضال في شبابنا.0
حيث أن من أهم و أول الشروط لاقتناء جهاز نقال جديد هو وجود هذه الخاصية.0
يالهذا السن الأزرق المقيت وما جر وراءه من فضائح ومشاكل أدت إلى تفكك أسري وتمزق صداقات متينة فكل يوم أسمع عن خبر من هنا وهناك يكون من بطولته المطلقة.0
ألهذا الحد وصلت أقصى هموم شبابنا؟  
لم أرى معقدا غيري يمسك كتابا بين يديه ويقرأ - هكذا يُـنظر لمن يقرأ في الوطن العربي - مما جعلني أحس بالخجل و أضعه جانبا بسرعة.0
جلست إلى الطاولة المجاورة عائلة آسيوية من ذوي العيون الضيقة والعقول النيرة, مكونة من أم وطفلين أحدهما رضيع, أخرجت الأم كتابا وبدأت تقرأ, ولكي تبقي طفلها الآخر في مكانه وتنعم بقسط من القراءة أخرجت لطفلها كتابا ملونا, حين رآه بدا فرحا وبدأ يتنطط في مكانه وكأنه أحد شبابنا حين يستقبل بلوتوثا من فتاة, استرقت النظر لعنوان الكتاب فكان قصة لشخصية خيالية قاموا بعمل سلسلة أفلام لها ولقيت رواجا وشهرة عالمية كبيرة.0
هنا شطح بي الخيال قليلا وتخيلتها سيدة كويتية, وعلى أحسن تقدير, ستكون هذه السيدة جالسة تقرأ جريدة أو مجلة أزياء و لتسكت طفلها فإنها سوف تستعين بالخادمة لأخذه بعيدا وإسكاته بقطعة حلوى, وبدلا من أن تحضر له القصة فإنها سوف تأخذه لحضور الفيلم في السينما! لماذا لا نعلم وننشئ أطفالنا على حب القراءة؟
يجب أن يكون هناك وعي أكبر لدى الآباء و الأمهات بأهمية القراءة وكذلك نوعية ما يـُقرأ, المدرسة والمدرس لا يكفيان إن لم يكن هناك متابعة صادقة في البيت.0
يبدو أن تواجدي في ذلك الكوفي شوب وتواجد العائلة الأسيوية بجانبي قد قلـّب المواجع وكشف حقيقة مجتمعنا المتحضر شكليا فقط.0

ملحوظة:  مقالة نشرت لي في عمودي الإسبوعي(عين) في جريدة الراي الكويتية بتاريخ14 أغسطس 2007

 
التعليقات
الاسم
تصويت
التعليق
 
طباعة|اخبر صديق|« رجوع