
عين
مفهوم المثقف
في إحدى الحلقات النقاشية لمنتدى المبدعين الشباب في رابطة الأدباء والتي تدار أسبوعيا فيما بينهم ويحضرها (القليل) من السادة أعضاء الرابطة المخضرمين, كان الجدل قائما على تعريف مفهوم المثقف ومن يطلق عليه؟ وما هو دوره في المجتمع؟
حقيقة كان الموضوع شيقا وممتعا, لم يخل من المداخلات والآراء والتي استفدت منها شخصيا لرسم صورة شبة تقريبية لماهية المثقف, بعض الأخوة قد قام بإعداد ورقة في هذا الشأن وطرحها على الحضور وقد كنت منهم.0
وإليكم ما خرجت به:0
لا يوجد تعريف واحد صريح ودقيق قد اتفق عليه - سواء في هذه الحلقة النقاشية أو ما دار وما كتب قبلها - لمفهوم المثقف, غير أنني أتفق نوعا ما مع المفهوم الذي يحاول أن يربط الشخص الثقافي بالدور الذي يمارسه في سبيل تحقيق أهدافه و طموحاته.0
فليس المثقف فقط هو الفرد الذي يغازل الكلمة ويسبح في فضاءاتها لينتج أعمالا فكرية وثقافية بشكل إبداعي أو علمي تتبلور عنها أفكاره, بل يتعدى ذلك لسعيه جعل تلك الأفكار تخلق قيما تؤثر في سلوك ومسار أفراد مجتمعه إلى ما هو أفضل.0
وكما يقول الأستاذ إبراهيم زاكي - في الورقة التي قمت بإعدادها - بأن المثقف إنسان ملتزم وصاحب دور ريادي وعنده تراكم معرفي وتراكم علمي وفي ذات الوقت عنده ملكة إبداع أو على الأقل ملكة استقبال الإبداعات.0
إذن فالالتزام والتراكم المعرفي والعلمي ليسا كافيين إن لم يكونا مقترنين بملكة الإبداع واستقبالها, كما أن المثقف يجب أن يعي انه صاحب رسالة سامية وعليه إيصالها, صحيح أنه ليس رجل دين أو مصلحا اجتماعيا ولا صاحب قرار لكن باستطاعته توظيف إمكانياته الثقافية والفكرية و الإبداعية في خدمة مجتمعه.0
ومتى ما آمن - ذلك المثقف - أنه صاحب رسالة ( إصلاحية ) فإن هذا يدفعه إلى أن ينظر إلى الأمور بعين فاحصة شاملة ويفكر بشمولية في مضامينها مما يولد لديه انفتاحية أكبر لتقبل المواضيع والقضايا العامة وكذلك مخاطبة الجماهير وهنا يكبر الشعور بالمسؤولية تجاه العالم و مستقبله.0
لو فكرنا قليلا بهذه الطريقة سوف نرى جليا أن عمل المثقف ليس بالعمل الهين ولا اللين ولما أطلقنا كلمة ( مثقف ) جزافا على كل من قرأ أو أصدر كتبا.0
قد يكون كلامي هذا قاسيا لدى/على البعض لكن هي الحقيقة المطلقة التي أراها.0
ومن وجهة نظري - المتواضعة – فإني قد قمت بتقسيم المثقف إلى فئات ثلاث:0
1) مثقف سلبي: وهو ذلك المثقف الذي تكون رسالته إلى المجتمع (هادمة) عن طريق نشر أفكار ومحاولة زرع قيم لا تليق بالمجتمع.0
2) مثقف متعادل: مثقف على قدر من العلم والمعرفة غير أنها لا تتعدى ولا تخرج من سجن عقله ليستفيد منها المجتمع إلا في نطاق ضيق جدا.0
3) مثقف إيجابي: المثقف صاحب الرسالة الإصلاحية والنظرة المستقبلية التي (تبني) المجتمع وتجعله على قدر كبير من الوعي.0
ولله الحمد فإن كويتنا الحبيبة زاخرة بالنوع الثالث, وهذا الأمر مدعاة للفخر والاعتزاز, أما النوع الثاني فهو ما نريد منه أن لا يبخل علينا بما مـنّ الله عليه من نعمة العلم والمعرفة وأن لا يجعلها حبيسة العقل, النوع الأول هو نوع نرجو من الله أولا هدايته وثانيا أن يرفق بنا من نشر أفكاره و إلا فلندع جميعا الله أن يكون من النوع الثاني على الأقل.0
( ومضة )
المثقف بلا التزام, كاليد بلا إبهام
ملحوظة: مقالة نشرت لي في عمودي الإسبوعي(عين) في جريدة الراي الكويتية بتاريخ21 أغسطس 2007