Skip Navigation
 

ما رأيك بالموقغ ؟
عادي
جميل
رائع

عين

ماشية على البركة

حين يلعب القدر دوره و يلقي بك في مكان انتظار طويل, ويجلس بجانبك شخص يكبرك سنا وخبرة في الحياة, قد أنهكته السنون, ورسمت على محياه خطوطها المتقطعة الملتوية, بينما على الكرسي المقابل لك, جلس شاب في مقتبل العمر, كله حيوية وعنفوان, ترى ذلك باديا على صفحة وجهه التي ما تزال بيضاء ناصعة إلا من شعر قليل متناثر هنا وهناك,0

 حينها... تحاول كسر الصمت, لكن... هنالك ما يمنعك, تحاول مرة أخرى, فلا تستطيع, تسترق النظر إلى ساعتك, تكتشف أنك تقبع في المنتصف... بينهما, بين عمر ومرحلة ماضية قد عشتها بكل تفاصيلها الجميلة والقبيحة, وبين عمر تتخيله وتتطلع له بنظرة حالمة, متسلحا بالخطط المدروسة نادرا.0
كم واحدا منا قد عايش هذا الموقف وفكر بمثل هكذا موضوع؟ وحاول من بعده أن يغير من نمط حياته؟
أنا متيقن أن الكثير منكم قد جلس على هذا الكرسي, وربما لمرات عديدة, لكنه لم يلحظ ذلك لانشغاله بأمور قد تكون تافهة أحيانا.0
لماذا نحتاج إلى الصدمات كي نصحو؟ ألسنا بقادرين على تغيير نظام حياتنا ذاتيا؟ وبدون تدخل عوامل خارجية!!0
نظرتنا وللأسف, لا تتعدي موطئ أقدامنا, و أحيانا لا تصل لها حتى.0
في دراسة سابقة نُـشرت في إحدى المجلات المتخصصة, وقرأتها على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت), يقول 96% من كبار الناجحين في حياتهم في العالم, والذين شملهم الاستطلاع, أن السبب الرئيسي لنجاحهم هو (الدراسة والتخطيط المسبق), والسؤال الذي تبادر إلى ذهني سريعا وقتها, هو كم نسبة العرب منهم, وخصوصا الذين تسلحوا بالسبب ذاته؟, أكون مبالغا لو قلت أنهم الــ 6%.0
الدراسة والتخطيط المسبق, من الأسباب الرئيسية لتقليل نسبة الفشل لأي مشروع كان, ورغم أن الكثيرين منا لا يحبذون هذا الأمر ويرونه مضيعة للوقت والجهد, إلا أنه أثبت كفاءته وبشكل كبير كما تقول الدراسة.0
ولأعطيكم مثالا حيا من واقع مجتمعنا المؤلم, كثيرا ما أقوم بسؤال طلبتي في الكلية, هل هذا هو التخصص الذي أرادوه فعلا وخططوا له أيام الدراسة الثانوية؟ فتأتيني الإجابة نفسها مع تغيير بسيط في طريقة شرحها, فمنهم من يقول أن التخصص لا يهمه, ما يهمه هو الشهادة!! يا لها من إجابة صاعقة, و آخر يلقي باللوم على نسبته المتواضعة في الثانوية العامة, وكأنه لا دخل له بما قدمت يداه!! وثالث يقول هذا هو قدري ونصيبي في الحياة!! وكأنه مسيّـر لا يملك الاختيار والتصرف, والعديد العديد من هذه الإجابات, والتي تدل بشكل قاطع لا مجال للشك فيه, على ما يعيشه شبابنا من تخبط وعدم مبالاة بالمستقبل.0
ما أردت قوله, ليس على الجميع أن يكون متفوقا في دراسته ليصبح طبيبا أو مهندسا, لكن, لنكن صرحاء مع أنفسنا, ونعرف سقف قدراتنا, ونستغلها بالشكل الكامل والصحيح, فمن لا يستطيع إكمال دراسته عليه أن لا يستسلم ويسلـّم بأنها نهاية المطاف, وليبحث لنفسه عن مجال آخر يستهويه ويجد نفسه فيه.0
 
أنا هنا لا ألقي باللوم كله على شبابنا في هذا الأمر, فالمدرسة وقبلها الأسرة لهما من هذا اللوم النصيب الأكبر, فلو أنها غرستا فيهم منذ الصغر, حب التخطيط لأمورهم المستقبلية, ونمّـتا فيهم مواهبهم وما يحبون, وشجعتاهما على ذلك, فبالتأكيد سوف يبرعون فيها ويكون لهم شأن, فمن يعمل في مجال يحبه, سيخلص له ويكون راضيا عن نفسه.0
إذن يا شبابنا, يا مستقبلنا الذي نراه أمامنا ونتطلع له بكل أمل, عليكم بالتسلح بعد الاتكال على الله, بالتخطيط المسبق ودراسة أي خطوة تخطونها, أن نضيع وقتا في التخطيط المؤدي إلى النجاح خير من إضاعة أعمارنا في التخبط والعشوائية وكما نقول بالكويتي ( ماشية على البركة ) والتي مصيرها الفشل.0



ملحوظة: مقالة نشرت لي في عمودي الاسبوعي (عين) في جريدة الراي الكويتية بتاريخ 28 أغسطس 2007

 


( ومضة )
كثير من شبابنا لم يجد نفسه, لأنه وبكل بساطة لم يبحث عنها !0
 
التعليقات
الاسم
تصويت
التعليق
 
طباعة|اخبر صديق|« رجوع