Skip Navigation
 

ما رأيك بالموقغ ؟
عادي
جميل
رائع

ق.ق.ج

نبل

خرج من البيت بعد أن ضاق ذرعا وهو ينتظر قدومها, اتجه إلى مقهى في وسط السوق العاج بالمتبضعين والمتطفلين.
 
جلس وحيدا إلى طاولة في إحدى الزوايا, وبدأ يرتشف القهوة وهو يتأمل الوجوه.
ما هي إلا لحظات حتى جلست إلى الطاولة المجاورة.
جعلت عيون الجالسين في المقهى تتأهب وتتحين الفرصة كي تنقض عليها مثل وحوش كاسرة ظفرت بفريسة.
 
مثلهم لم يستطع أن يقاوم جمالها الأخاذ, فراح يرمقها خلسة بين فينة وأخرى رغم أنه حاول جاهدا الحد من ذلك بأن يشغل باله في التفكير في حبيبته.
 
كانت نظرات كل من من حوله مخيفة تنصب عليه, كأنها تتوعده, تهدده, والرحيمة منها تحسده, ترى ما ذنب جمالها؟ وما ذنبه هو في أنها جلست إلى جانبه ؟
 
لم يقاوم سؤالا لمع في رأسه : ترى هل هو يوم حظي أم سوء حظها ؟ وبينما هو غارق في تفكيره يبحث عن إجابة, انتشلته رؤية ذلك الشاب بطوله الفارع وملابسه الغريبة يقترب منها, وما هي إلا ثوان حتى بدا جليا على وجهها - الجميل -  الامتعاض ومحاولة يائسة لصده.
 
نهض من مكانه سريعا وتوجه إليها وبلا مقدمات سحب الكرسي المجاور لها :
 
-         آسف يا حبيبتي على التأخير, لكن كالعادة هي أزمة المرور الخانقة.
 
ثم التفت إلى الشاب متابعا كلامه بنظرة حادة :
 
-         أحضر لي قهوة فرنسية و كوبا من الماء.
 
جلس وكأن شيئا لم يكن, بدا وجه الشاب محمرا من الخجل, مضطربا. فاستدار هاربا من دون ينطق بينما مازالت الفتاة مندهشة تبدو على ملامحها آثار المفاجأة.
-         أقدم أسفي واعتذاري على التطفل لكنني ........
-         لا تكمل, ليس هناك ما يستحق الاعتذار, بل شكرا لك على هذا التصرف الشهم النبيل.
اتبعت كلماتها بابتسامة حركت مشاعره وعقدت لسانه خجلا.
شرع في النهوض ليعود إلى مكانه, غير أنها مدت يدها و أمسكت طرف قميصه برفق, و رجته أن يمكث قليلا لأنها لا تريد أن يتكرر معها ما حدث.
لم يقاوم, وكيف له!
استمرا في تجاذب أطراف الحديث لساعات لم يقطعها غير قدوم النادل ليبلغهما آسفا أنه قد حان موعد إغلاق المحل.
نهضا بخطى ثقيلة وعند باب الخروج تصافحا و افترقا مبتسمين.
 
التعليقات
الاسم
تصويت
التعليق
 
طباعة|اخبر صديق|« رجوع