
أخبار حميدي
أزمة كتاب أم أزمة قراء؟
ليست أزمة وإنما كارثة
القاص وعضو مجلس إدارة رابطة الأدباء حميدي حمود يرتفع بوصف أزمة الكتاب والقراءة من خانة الأزمة إلى خانة الكارثة يقول حمود:
أعتقد أننا لو نظرنا إلى الموضوع من ناحية النسبة والتناسب لأدركنا حجم الكارثة، فعدد الكتب الجديدة الصادرة سنويا في الوطن العربي لا يكاد يكون شيئا يذكر بجانب التعداد السكاني، ولو قارناها بالمجتمع الغربي لأصبح حجم الكارثة أعظم, هناك كتـَاب مبدعون ومواهب شابة تنتظر من يلتفت إليها ولكن أين دور النشر منهم؟ والتي أصبح شغلها الشاغل التكسب المادي البحت، فاكتسحت الكتب التي تهتم بأمور بعيدة كل البعد عن الأدب و العلم و الثقافة، وطغت كتب الطبخ و الأزياء و الإثارة سواء الدينية أو السياسية أو الجنسية، ناهيك عن المعاناة التي يتكبدها الكاتب لنشر إبداعه و توزيعه و ترجمته، فشروط النشر العسيرة و سوء التوزيع و قلة/رداءة الترجمة أدت الى عزوف و تردد الكثير من الكتاب الجدد في خوض هذا الجانب الثقافي.
يجب أن نعترف بضريبة التطور التكنولوجي في الحد من الإقبال على الكتب، وفي الوقت نفسه من نشر كل ما هو رديء على أنه نوع من الأدب مما أدى إلى اختلاط الحابل بالنابل.
«نحن» سبب الأزمة
ويرى حمود أن سبب هذه الأزمة(الكارثة) يتحملها أطراف أربعة يحددها حمود قائلا:
لو سلمنا بوجود أزمة كتاب في العالم العربي، فمن يا ترى سبب هذه الأزمة؟ و من أين أتت هذه الأزمة؟ باعتقادي- و بغض النظر عن دور النشر وما تقوم به لأن هذا هو مجرد محصلة نهائية لتوجه اهتمام القراء - أن السبب الرئيس في وجود ما يسمى بالأزمة هنا هو «نحن» و أقصد بـ «نحن» أربع جهات تمثلنا هي: الأسرة، المدرسة، المؤسسات، والجهات الثقافية، وأخيرا الإعلام بأنواعه وأشكاله.
فلو نظرنا إلى الأسرة اللبنة الأساسية لغرس بذرة حب القراءة لوجدناها أبعد ما يكون عن هذه المهمة و ذلك نظرا لعدم الشعور و الإيمان بقيمة القراءة عند الآباء.
وإذا أتينا إلى المدرسة فسوف نجد التخبط في المناهج وقصر اهتمام المدرسين على ما بين دفتي كتاب متغير.
لننتقل إلى المؤسسات والجهات الثقافية فنجد كلا منها «في فلك يسبحون» فالافتقار للجدية ونقص التنسيق وعدم وجود برنامج واضح محدد يخدم المجتمع وغالبا ما تحكمها المحسوبية و الشللية، كل ذلك من شأنه أن ينخر فيها لتهن وتضعف فتصبح عالة و مضيعة للوقت ليس إلا.
ثم أخيرا الإعلام و الذي أصيب بمقتل حين تفشت الواسطة والنفاق والبهرجة الإعلامية الزائفة، فلم يعد مهتما بالثقافة ويصنفها في آخر أولوياته من ناحية التغطيات الإعلامية.
الحل يكمن في معالجة الركائز الأربع السابق ذكرها والاهتمام بها، ولن يكون ذلك إلا إذا آمنا إيمانا لا تشوبه شائبة بأن القراءة هي السبيل الوحيد إلى رقي وتطور المجتمع و أن ازدهار الشعوب يقاس بمدى ازدهار ثقافاتها.
http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=515322&date=07072009